الأحد، 7 أكتوبر 2012

تفتيش

تفننت سهام في التنظيم و التلوين .. للحصول على أقصى فائدة من ألوان الطباشير على اللوح .. الأسود ..
  تق ..
 نقطة آخر السطر لآخر سطر .. في عناصر الدرس ..
  طق .. طق ..
بسرعة ألتفتت سهام إلى الباب المفتوح ..
أميرة : تفتيش ..
حدثت سهام نفسها : كأن عينيها زجاجيتين .. لا تحملان أى مشاعر .. بل .. تحملان .. تبلد الروتين و غبرة الغطرسة ..
أحست سهام أن حماسها للدرس أحبط .. أشارت بيدها وهى تقول : تفضلن ..

وبين الطالبات ..

عدد منهن .. رمقن علياء بنظرات مختلفة ..
  كره .. أحتقار .. تعجب ..
سرى حديث بينهن ..
حتى الأمس كانت مخالفة للزي .. هذة ليست أول مرة .. و بغمز قالت أحداهن : بنت المديرة ..
بدت علياء غير مبالية .. سارت مع بقية الطالبات إلى أحدى زوايا الفصل ..

ببرود شاركت سهام المدرسات التفتيش ..
سألت سهام نفسها : هل علي ان أحزن ؟ ..
ومضت في أفكارها .. ها أنا ذا أفعل ما كنت أكره .. لطالما أستهزئنا بأكثر ما تحتويه قائمة المحرمات .. لطالما تحايلنا .. ونجحنا في تحايلنا .. وإن أصابنا بعض  التوتر ..

لم يتوقف  الحديث بين الطالبات ..

مالت صفاء نحو ندى و سألتها بصوت خفيض : الشريط  ؟
همست ندى في أذن صفاء : في آمان .. و أبتسمت بمكر ..
أسعد صفاء الاطمئنان على صديقتها ..
و في حديث آخر ..
بتقزز قالت هدى : أنظري إلى طول أظافرهن ..
جمعت سمر التقزز و السخرية : و الكعب العالى ... جداً

ما زالت سهام مستمرة في التفتيش ..
لمست يد سهام شيئاً ما .. بين جلد الحقيبة و بطانتها ..
تظاهرت بأنها تتأمل الحقيبة و تريد معرفة صناعتها ..

أنه كتيب .. مغامرات بوليسية ..
لم تحتاج إلى كثير من التفكير ..  لن تتكلم عنه .. جيد ان خمارها غطى على أبتسامتها ..
حدثت نفسها .. آه .. يا إيمان .. تذكريني بأيام الصبا ..
نظرت إلى البقية ..

بصوت حازم متجبر قالت أميرة : الآن الطالبات ..
مررن الطالبات من أمام .. أبتسام و حنان ..
سهام و أميرة أكتفين بالمراقبة عن بعد ..
نظرت سهام إلى عينيي أميرة .. كريم أساس وتوابعه .. لم تعلق ..
تعلم أن من الصعب أقناع المدرسات بان يكن قدوة .. لكن .. من السهل ان تلتزم سهام بما تريد من الطالبات الأمتناع عنه ..
تابعت سهام المدرسات وهن يتوجهن إلى الباب ..
سهام : نلتقي على خير إن شاء الله .. في الأستراحة ..
و أشارت لهن بيدها تودعهن ..
حنان و إبتسام : إن شاء الله ..
 و مضين نحو فصل آخر ..

أقتربت سهام من أول صف .. جلست على إحدى طاولاته .. أخرجت همها في تنهيدة .. طويلة .. هداءت .. .. .. ..

ثم أستعادت تألق عينيها .. أخذت شهيق التفاؤل .. و أطلقت زفير الأمل .. أنعقدت ربطة العزيمة ..
سهام : من ترغب في مكتبة صغيرة في الفصل .. لترفع يدها ..
كثيرة هى الأيادى التى أرتفعت بحماس و سعادة .. و سرت موجات البهجة في الفصل ..

طلبت هدى الأذن بالكلام .. أشارت لها سهام لتتكلم ..
بيأس قالت هدى : عادةً .. ما تتحول الكتب إلى ضمير مستتر تقديره معدوم ..
ضحكت سهام و .. الطالبات ..

.. ساد الصمت .. أصبحت فرحتهن غصة في حلوقهن ..
بسرعة فكرت سهام .. لابد من خطوة للأمام .. واثقه انه موجود .. بل متيقنه انه موجود ..
سهام : و الحل ..
صمتت قليلاً ..
أرتفعت يد سمر .. أومأت لها سهام لتتكلم ..
سمر : نغلق أرفف المكتبة .. بأقفال صغيرة .. أو تكون المكتبة في غرفة الأجتماعات ..

ثم أذنت لمريم .. فأنطلق صوتها : أو غرفة المدرسات ..

أحست سهام بأرتفاع نسبة الحماس في  دمها ..
ثم وهى تنظر لندى : هم .. هم ..

ندى : أو نتبادل الكتب فيما بيننا دون الحاجة إلى مكتبة ..

 فسعاد ..
ألتفتت سعاد إلى ندى لتنبهها بالشيء الضخم الذي نسيته : و التفتيش ......

و تتابعت آراء الطالبات ...

خرجت سهام من الفصل والأفكار في دماغها .. تنظم نفسها ..
عندما تتوفر طريقة شرعية لوجود الكتاب الجيد وربما الشريط الجيد أيضا.ً. أمام الطالبات .. عندما يتوفر البديل للكتاب غير الجيد ..يكون للقوانين معنى .. فتكون أقل عرضة للسخرية .. و ..أكثر إلزامية ..

الأربعاء، 12 سبتمبر 2012

جثة (1)

جثة هامدة .. أهذا هو الإنسان ؟ ..  أليس مهمته أعمار الأرض ؟ .. فلماذا هو بين خراب ما كان عمار للأرض .. ؟

أهذه هى الطفلة التي كانت تملأ الدنيا حيويه ؟ .. أهى من كانت الشمس تبتسم .. لضحكاتها .. و تطرب الأرض لرناتها .. و تسابق العصافير طرقات يدها .. للأعلان عن صباحٍ جديد  .. !؟  


كان من الصعب معرفتها .. ففتات الأسمنت يغطي على جزء منها .. وما تبقى منه متصلباً ( الأسمنت ) غطى على الباقى .. كأن الأسمنت أصبغ عليها من صفاته .. لون باهت وصمت مطبق وبرودة قارسه ..  

أهذا هو الجديد .. ؟

أي دموع تغسل شعرك المزكش بالدم ٍ .. ؟ أي أنين يعوض براءة صوتك الجميل  .. ؟ أي ألم يعيد بريق عينيك .. ؟

أي ألم يستحقه قاتلك .. ؟  .. المحتل ..

تعالي يا صغيرتي ..  إلى أحضاني .. و لنلعب معاً .. هذا هو كفي ضعي كفك و أدفعيني ..

ما بكِ  ؟ .. ألن تأتين .. ؟

هيا .. سابقيني ..
أعبثي بأشيائي …  و سألزمك بإعادة ترتيبها .. و سترتبينها حزينه متململه  أو منزعجه متذمره .. و ستنامين على مكتبك و توقعين قلمك الرصاص و هو لم يكمل سطور الخط العربي " وطني حبي الكبير  …....….. "

ألن تأتين .. ؟

أم أنكِ أكملتي و اجبك  " وطني حبي الكبير أفديه ببيتي الصغير و روحي  … "

لا لستِ  جثة هامدة .. فأنتِ إنسان .. يعمر .. يبني .. بجهده و تعبه و  روحه .. 

لا  تهتمي يا حبيبتي .. مهما فعل المحتل و أعوانه .. لن يمنع الشمس من التبسم .. و لا تغريد العصافير .. و سيظل العشب الأخضر ينمو على هذه الأرض ..

و إن كان على ان أعيش دونكِ فسأختار على أي تراب أسير .. و إن كان حطام البيت سيتكالب علي .. فسأختار أي بيت ..


و هذا كله ليس بجديد قانا ( 2) تذكرك بقانا ( 1 ) و القاع .. لن تنسينا دير ياسين ..

لا جديد .. لا العدوان .. ولا المقاومة..

--------------------
نشرت من قبل 12/8/2006 في مدونة من الناس - مدونات مكتوب

مهاجر

جلس خالد ليرتاح قليلاً بعد نهار طويل في فلاحة الأرض لأشجار المشمش، أسند ظهره لساق شجرة منهن عريض   ثم شعر بوخزه قوية في وسط ساقه، فإذا بها...