الجمعة، 7 يونيو 2019

لوبي الجمال



تستمر الوجوه المصنعة في الانشطار تحديداً وجه الدمية الذي يتحرك ولا يَتفاعل،  يبتسم ولا يُضحِك... 

لوبي الجمال - موقع شهارة نت

المقولات المدافعة هي: رغم ذلك  الجمال ليس كل شيء، الزينة من الأمور غير قابلة للاحتكار، لماذا لا يكون حسن الهيئة متاحاً للجميع؟  هل يُقبل بأن يستأثر نسبة  1 إلى 20  من الناس بهذه النعمة ويحرم منها البقية ؟ هل بدأت الحرب على صناعة الجمال؟

عن المقولة الأولى ، فماذا يبرر الأسعار المُفزعة لمساحيق التجميل؟ والتي ما أن تُغسل منها البشرة حتى يصبح الشخص محتاجاً لإعادة تعريف نفسه، و هذه خطوة مستخدمة في المؤسسات الحكومية  قبل أخذ صورة شخصية للبطاقة الهوية.

ثم ..عدم احتكار الزينة... هل يعني استخدام ثلاث طبقات من كريم الأساس، وسبعة على رمش العين وأربعة عشر على بقية الوجه والذراع والساق، أنه وقت و مجهود يبذله رسامي الشخصيات الكرتونية.

عيون واسعة كحيلة ذات لون أزرق داكن، كيف لنا أن نميزها مع جيش من الرموش الصناعية وفيض من العدسات اللاصقة، وأنف عربي مستقيم.. ليس أفطس ولا ضئيل كيف تجده مع تأثير سرب أبر التخدير ومقصات الجراحين، أما بياض البشرة فهو الضحية الكبرى لكريمات التفتيح والخلطات الشعبية ولست أدري ما نسبة الأمان للأخيرة، فلا بأس بأي مشكلة ما دمت مطلياً بلون الأبيض، تضرر ربع الناس الذين يملكون جمال الشكل من نوع ما ،وفقد الجميع تفرده.     

هذا غير استنزاف أموال بعض الأزواج لدفع تكاليف عمليات النفخ والشفط وإذابة الدهون وتطويل القامة... في الجهة المقابلة يمكننا القول بأن صاحبة الجمال المتكامل تستحق هبات بقدر تكلفة تلك العمليات!

أما عن تغير شكل الشخص نفسه أكثر من مرة في العشر السنوات الماضية، فحدث ولا حرج .. من المذيع الجديد؟  أيستلم نفس الراتب؟

وأخيراً سيأتي الفوتوشوب ليكمل ما نقص، هل تعرف اسم الفنانة من صورة الغلاف؟ أم النص المكتوب أسفل أو المجاور لتلك الصورة... هو من ينقذك! إذاً تعدينا مرحلة التجميل إلى مرحلة التزوير.

فلنتكلم عن أمثله مشابهة ... هل تُقبل؟ هل تكون شرعية؟

إذا كنت صاحب ثروة ودعوت كل أقاربك وأصدقائك و انتقى كل واحد منهم جهاز إلكتروني حديث أو قطعة أثاث غالية وحملها إلى سيارته ورحل....ثم لم يُسمح لك بالاحتجاج!

إذا كنتِ من أسرة مرموقة المكانة والشرف، وجاءت من تقص اسمها الأول وتلصقه بأسرتك، وخرجت ودخلت بين البشر مرفوعة الرأس مزدانة الأنف رغم وضاعة مكانتها فيما مضى. 

عمليات التجميل هي سرقة تحت أضواء الكشافات لمميزات شخص أخر، أو هي الحصول على شيء مزيف له أعراض جانبية، أو مخاطر لأخطاء الطبية  أو مشاكل أخرى لا تتبدى إلا مع التقدم في العمر...

هذا الشيء المزيف يشبه ارتداء جسم بلاستيكي لتضخيم العضلات ، ثم التصديق بأنها عضلات حقيقة  فيقرر صاحبها الفوز في سباق القفز بالدانة ومع أول قفزة في السباق يسقط الضحية من أقصى ارتفاع إلى قاع غير أمن!    

أما عن رزق مصنعي الهويات البديلة، فتوجد مجالات واسعة للتكسب ومتاح للسوق أن تزدهر بطرق عديدة، فنضارة البشرة تحتاج للترطيب والتغذية والتصفيةً،  والشعر يعاني من مشاكل مختلفة، كتلاشي لونه وتقصفه وتساقطه! كل ما سبق...يستدعي الكثير من العمالة ويؤدي إلى الوفير من الرزق، و يتقاطع مع فوائد صحية عامة.

كما يُلاحظ افتقاد الشبه بين الأبناء والآباء أو الأقارب أو القبيلة، خذ صورة لأي ممثلة "متأنقة" مع اولادها، وأبحث عن الاختلافات المئة و السبعين، أنصت لمتحدث مُستجد وخمن من أي قوم جاء إلينا؟ لا.. ليس عن تقييم الموقف السياسي أتكلم ، بل عن خطوة أولية في التصنيف، هذا غير ضرر التكرار الممل  للملامح المتكررة وزغللة البصر بسببها.

تبقى الجانب الأمني، خبر لا يعطى أهمية كبيرة له بالرغم من تتداول  بعض المواقع الإلكترونية له بعنوان ( دخول رجل متزين حفل زفاف نسائي!) وأتعجب أنه لم يظهر عنوان بنص  (تجربة فرد قام بانتحال شخصية غيره، فقط أدعى قيامه بعملية تزوير المظهر أثناء رحلة عمل.)، وعلى هذه الحال سنحتاج  في المستقبل لجهاز فحص بصمة العين للتأكد من الزائرين إلى بيوتنا أو الأفراد المتواجدين في اجتماع تقسيم مهمات بداية عمل جديد!  

ما زال الجمال ليس كل شيء، ولا الذكاء الدراسي كل شيء ، ولا المال ولا العلاقات الاجتماعية، لكن هنا نتكلم عن الزمن الحاضر والذي يستحوذ المظهر على مساحة واسعة جداً من اهتمام ونفقات الناس، وفي الوقت ذاته يتضرر المولودين به  ضرراً كبيراً، فكل خطوة يبذلها مالك الوجه الحسن لكسب صفة إضافية لدى غيره يجد فيها صعوبة بنسبة 20 إلى 25  %.

وحتى اللحظة لا يبدو أن أغلب مالكي أنواع جمال المظهر يدركون ما يخسرونه، ولا يعرف ممتلك الصفات المكافئة ما هو الضرر الذي يتسببون به، هذه الممارسات لابد أن ترفض بين الناس وحسن الخَلق كما حسن الخلق نعمة تستلزم الدفاع عنها من مالكيها، تماماً .. كمنع شهادات الجودة المزورة أو الخبر الملفق عن شخصية دبلوماسية مهمة.

لن ننسى التذكير أن نعم الجمال .. جمال التصرف والأدب، والمباركة في رزانة عقل ومهابة موقف، ومن جمع بين حسن الوجه والعمل  بالطرق الطبيعية.. الحقيقية  فقد واجه مصاعب مستعصية وتجاوزها، ويستحق بعدها ما يليق به.   

بقلم / أمل الحداد

محاولات جبل - قصص قصيرة جداً



 محاولات جبل - قصص قصيرة جداً



محاولات جبل
---------------------------

كل يوم يحاول الجبل ان يمنع الشمس من الشروق..                                           
           


فيفشل..

كل يوم يصر على ان يستطيل أكثر..يتأمر مع الغيوم..يصدها بالريح..                            


فتبكي الغيوم..وتذهب الريح..وتحرقه أشعتها أكثر...

ويحين الوقت لتشرق هي بضياء أكبر..





فقر
------------------
كان عجوزاً..ضعيفاً..فقيراً

مرعليه..أراد الإحسان

أعطاه الكساء..                                                                         

وسلب منه الروح..

سبب تنفسه الهواء..


طريق
---------------------
كان فقط عابراً...
وكانت فقط..تمرمن نفس الطريق...
تعثرت.. ككل الناس..
كانت تحمل الكثير.. فتناثرت الأفكار والكلمات...
أخفض رأسه ليساعد في التقاط بعضها...
مضى...
لكن...
فراغ في عقله وقلبه...قد وُجِدَ...

طفل
---------------------
كلما افتقدت بعض حاجياتها...عرفت أنها ستجدها في غرفة الطفل الكبير!

مدرسة
--------------------
كانت خطواتها ثقيلة...
جدار المدرسة بدأ يظهر أمامها...
على نهاية الشارع الذي تمر به ستكون قريبة جداً منها...لكنها لاتريد..
ذكرياها الحزينة بدأت بالظهور تباعاً أمامها ... توقفت...
نظرت إلى الجهة المعاكسة من الشارع...شاهدت ما الذي يمكن أن تؤول إليه حياتها بدون التعليم القليل الذي تحصل عليه...
كان أكثر قسوة..
كان أكثر جفوة..
إذاً...عليها أن تستمر في طريقها نحو الجدار القريب..



عناد
--------------------
أصر الطفل على أن يبني الهرم من الرأس

أخبرته الأم أن ذلك لايجدى فلا يمكن البناء بالعكس ؟!!

 ظل يحاول..

وفي كل مرة ..لم يوجد ما يعتمد عليه الرأس ...  



مهاجر

جلس خالد ليرتاح قليلاً بعد نهار طويل في فلاحة الأرض لأشجار المشمش، أسند ظهره لساق شجرة منهن عريض   ثم شعر بوخزه قوية في وسط ساقه، فإذا بها...