لم
تكن ملامح القلق خفية على عبد الله ( والد ميار ) .. تارة يجلس .. ثم
يقف.. فيمشي.. فيقف .. فيجلس .. ينظر للسقف و الحيطان .. يحك ذقنه الخشنة
.. ثم يعود لنفس المنوال.. في النهاية لم يتمالك نفسه .. أو أنتهى ما
أستجمعه من الصبر.. ذهب ليسأل الاستعلامات متى ستعود أبنتي ..
موظف الاستعلامات باستغراب : للتو أخبرتك .. أنها تتجهز لرحلة العودة ..
الأب ( عبد الله ) بإحراج خفيف: أمممه .. صحيح.. هذا معناه .. أنها الآن في طريق العودة ..
موظف الاستعلامات وهو يقوم بتهدئة نفسه : نعم ..
اراد
الأب أن يسأل متى ستعود تماماً .. لكنه أمسك ذلك .. وبدأ يقبض و يفتح يده
اليمنى المتكئة على الجزء المواجه له من الجدار الفاصل بينه و بين الموظف..
ثم أنسحب ببطء.. لم يبتعد سوى خطوات .. حتى ألتفت للموظف .. وهو يقول: هل
هذه الرحلة آمنه؟؟ كان الشك و القلق واضحاً على وجه عبد الله ..
ضحك موظف الاستعلامات قليلاً .. وقال: نعم .. أمنه جداً سيد عبد الله ..
هز الأب رأسه موافقاً .. و عاد إلى كرسيه ..لبعض الوقت..
عادتا.. الأستاذة ماجدة و ميار.. عادتا إلى الغرفة المستطيلة .. أو إلى الصندوق الأبيض الذي بداخله كرة زجاجية حسب رؤية ميار..
وقفت
الأنسة ماجدة .. وأخذت تتأكد من ترتيب لبسها بسرعة وقلق.. ماجدة تعلم أنها
لحظات وتأتي لجنة من مركز الاتصال الفكري.. لاستقبالهما و الاطمئنان على
أن كل شيء مر على ما يرام.. ولذلك نسيت ميار التى ببساطة ستكون تراقبها
الآن !!
تذكرت ماجدة أنه توجد لديها رفيقة في الرحلة.. ميار .. أنها ميار.. توقفت فجاءة.. رفعت رأسها.. وعادت لكي تتصرف بشكل طبيعي..
فعلاً ميار كانت تنظر إليها .. بهدؤها المعتاد.. لفت نظرها وقوف الأنسة ماجدة المفاجئ أكثر من اهتمامها بلبسها..
بعد وقوف الأنسة ماجدة.. توقعت ميار الرحيل فنزلت من كرسيها .. بالكاد وقفت ميار حتى فتح الباب ..
دخل
أربعة أشخاص بسرعة .. جدية وهمة.. هذا أول ما تلحظه عليهم .. أنهم ثلاثة
رجال و امرأة محجبة.. المتقدم منهم .. يكبرهم سناً.. شعره أبيض تماماً..
وهو الأقصر أيضاً.. أبيض البشرة .. أنه جميل هادئ متزن هذا ما لاحظته ميار
من ملامح وجهه.. خصوصاً مع اللحية الصغيرة .. نظارة سوداء صغيرة ايضاً..
أصبحت الأنسة ماجدة أكثر جدية.. في الحقيقة لم ترها ميار كذلك أبداً..
صاحب النظارات السوداء يكلم الأنسة ماجدة : أهلاً.. هل كانت رحلة موفقة؟
ماجدة : شكراً.. أستاذ عبد الله.. كانت جيدة..
عقد الاستاذ عبد الله حاجبيه قليلاً.. وهو يفكر جيدة .. جيدة فقط.. سنعرف أكثر بعد قليل ..
ثم قال وهو مازال يكلم الانسة ماجدة : ستخضعان لبعض الاختبارات..
هزت ماجدة رأسها موافقة .. فهى تعرف أغلبها بل جربتها بنفسها..
نظر
الأستاذ عبد الله إلى ميار وعلى وجهه ابتسامة خفيفة.. ثم نزل إلى مستوى
عينها تماماً.. مع الاحتفاظ بمسافة كافية بينهما.. وقال : هممه .. كيف كانت
الزيارة ؟
احست ميار بالتوجس.. لم يقترب أحد منها إلى هذا الحد.. لم ينظر أحد إلى عينها مباشرة هكذا..
ميار بتوتر خفي: جيدة .. لم ترد ميار أن يظهر توترها .. تماماً كما أشياء كثيرة تخفيها..
لاحظ الأستاذ عبد الله برودة ردها.. يعرف عنها ذلك.. لم يتكلم.. وقف..
وقال لميار ستذهبين مع الأنسة علياء.. أشارت علياء لميار برأسها كتحية .. عرفتها ميار..
الأستاذ عبدالله للأستاذة ماجدة : معنا ..
ماجدة على جديتها : نعم ..
اخد المرافقين اقترب من الاستاذ عبدالله يستفسر عن شيئاً ما..
في ذلك الوقت ..اقتربت علياء من ميار وهي تقول لها: مرحباً..
لم تسلطفها ميار لم ترد..!!
استغربت علياء.. و استمرت : والدك ينتظرك بقلق..
انتبهت ميار لهذه الكلمات ..
أوشكت علياء على الإكمال.. إلا أنه جاء صوت الأستاذ عبد الله : هيا بنا .. وتحرك الجميع بعده بنفس السرعة والحزم الذي دخلوا به..
---------------------------------------------------------
عالم الرياضيات (11) : http://moattn-2011.blogspot.com/2013/02/11.html
عالم الرياضيات (توضيح +فهرس): moattn-2011.blogspot.com/2013/02/6.html
---------------------------------------------------------
عالم الرياضيات (11) : http://moattn-2011.blogspot.com/2013/02/11.html
عالم الرياضيات (توضيح +فهرس): moattn-2011.blogspot.com/2013/02/6.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.