السبت، 2 فبراير 2013

جثة ( 2 ) : -


جلس .. في ظلمة غرفته .. تؤنسه الوحده .. يُحاورالصمت ..

 كأن بداخل رأسي الكون كله ..
  مات …… لا ..
  إنما هو هناك .. و انا هنا ..

في اللحظات الاخيرة .. كانت بسمته جميله .. نديه رقيقه .. تنافس عينيه في الحنان .. لكن ما من شيء ينافسهما في الشجاعة ..

فتحت الباب  ..  صديق أبي .. لمَ الإرتباك و الخوف ..
صار وجهه أمامي .. بل اعلى قليلاً .. عينيه في عيني .. شبه واضح لعيون من ودعني إلا ان بهما طيف حزين  ..
يديه على كتفي .. تضغطان بقوة و لين ..
بني .. كن قوياً ..

لماذا تلمع الدموع في عينيه .. و عيني ..؟!  
تكلم   …………………………………………….

و قع في نفسي .. لا .. لا تفعل .. ليس بالخبر الحزين ..
ضمني بقوة ..
لماذا أبكي .. ؟ .. لا تقيدني .. أفلت منه .. 
و مسحت الماء المالح المسكوب على وجهي .. و تبسمت .. أحاول ..

سعيت لداخل البيت .. و بدون تردد .. أمااااه .. نال أبي ما أراااااد ..
أغمضَ عينيه ..

مازلت أذكر ..

 هاااااه.. يافتى .. ما أنت فاعلٌ ان جاء العدو ..
أقاتلهم .. حتى النصر أو الشهادة ..

ضحك أبي .. أصاب خدي و ذقني بلكمة خفيفه مازحه .. وهو يقول : ليس الآن ..

دع ذلك لأبيك .. الآن ..
 نظرت إليه  بطرف عين  و ملئي كبرياء .. أيهما أدع .. ؟
 رد صاحب الحق المعاتب الماكر.. و هل ترضى ان أستغني عن أحدهما .. !؟
 و بعد أسرداد الحق أثابر بيأس للحصول على شيئاً ما .. و ماذا ستترك لي ..؟
صمت قليلاً .. عيناه لا ترجفان .. أرسل إلي نظرته ..  
و كلمته .. كليهما ..
  
آه .. ما أقوى اليد التي حملت السلاح ..
آه .. ما أكرم الكتف التي تحملت العناء ..
 آه .. ما أطهر الحنجرة التي شدت بالقرآن ..

أعدنا للدموع ..؟ دعها .. ليس بالأمر المعيب .. و هل أنقي منها دموع .. ؟ 

عيناه مغمضتان .. شفتاه مطبقتان ..

لكني أسمع ..           
  ولدي تركت لك النصر و الشهادة .. 
 ولدي  أرى اللؤلؤ المنثور .. و جنات عدنٍ .. و .. عرش الرحمن .. 
 ولدي أمك و أمي و أخوتك الصغار …

    نعم ..يا أبتي ..  انه المسك و العنبرو الجنان  و علم لبنان ..
 هذه يدي .. و هذا العقل و الفؤاد ..

أمسكَ بسلاح  الشهيد .. شد قبضته عليه حتى أراد ان يكون هذا المعدن والبارود جزء من جسمه .. ركز نظره عليه .. و هويقول  وهذا من خير ما يورثه إنسان ..
و أنا بإذن الله .. خير وريث .. و ان غداً لناظره لقريب ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

مهاجر

جلس خالد ليرتاح قليلاً بعد نهار طويل في فلاحة الأرض لأشجار المشمش، أسند ظهره لساق شجرة منهن عريض   ثم شعر بوخزه قوية في وسط ساقه، فإذا بها...