الأحد، 3 فبراير 2013

أوراق الورد




سقطت ورقة شجر .. أستقرت على الأرض .. تسقط آخرى .. أخذ يراقب ذلك السقوط .. أخذت تتقترب هي أيضاً من الأرض .. و قبل ان تلامس أول ذرة تراب .. هبت رياح قويه .. أغمض عينيه .. سمع صوت الرياح المختلط بصوت كشكشة الأوراق اليابسسسسه .. أسلم رأسه لساق الشجرة التي وراءه .. و أخذ يفكر في أحداث يومه ..

خالد : صباح الخير ..
لم ترد زوجته غدير .. و لم تفتر شفتاها عن أي إبتسامة .. بل العكس هو الموجود ..
لم يهتم كثيراً لذلك .. أقترب ليتناول فطوره الذي حضرته زوجته .. ومع أول لقمه .. سألته زوجته غدير بشيء من الحده : لماذا تأخرت يوم أمس ؟
زم شفتيه منزعجاً .. و قال بضيق و صوت مكتوم : عمل
غدير : كل يوم عمل !؟
خالد بضيق محتد : نعم
غدير بحرقه وقليل من العصبيه : ينقصك الحياء .. الكذب عندك هين .. ثم علا صوتها وهي تقول : عملك يوم أمس أنتهى بعد العشاء ..

رد خالد أيضاً بصوت مرتفع رغم تفاجئه من معرفتها لموعد إنهاء عمله .. : وما أدراك .. ثم بدا بالسخريه .. هل لديك جواسيس .. أم كنتي تتابعيني بالأقمار الإصطناعيه ؟؟

ثم واصل و كل صوته غضب يحترق : إذا كنتي لا تصدقييني فلا داعي للأسئلة ..

قام من على الأكل .. رماها بنظرة بُغض .. أبعدت عينيها عنه نظرت إلى الجدار المقابل .. و قداحمرت عيناها و وجهها ..  توجه نحو غرفته .. تنهدت غدير بحرقه .. جلست .. سمعت خطوات خروجه من المنزل الغاضبه .. ثم أنهارت في بكاء مرير ..

غدير : يااا أُمي .. أنتي لا تعرفين ماذا يحدث .. طباعه كلها تغيرت .. تصرفاته غير .. اهتمامه بالبيت قل .. حتى أبنته رقيه رعايته لها قلت ..

الجدة : أهدئي .. كم مره أقول لك يا بنيتي أهدئي ..

قالت  غدير و قد علا صوتها قليلاً و لم تذدها كلمات أمها سوى النفاذ في الصبر : يا أمي .. يا أمي ..
ثم مكتمت غيضها و سكتت . أغمضت عينيها و أسترخت في جلستها .. أسندت ظهرها إلى الوساده خلفها ( مجلس عربي ) .. نظرت إلى النافذه .. سمعت صوت إصدام الرياح المحمله بالأوراق و قليل من الأتربه .. زوجها أمامها في حديقة المنزل ..

لمست الجده يد أبنتها و ضغطت عليها برفق  وهي تقول : يا بنيتي .. ليني لزجك .. يلين لك .. الجمال ميزه و كذلك المال و النستب .. و الأخلاق و الدين تاج على هؤلاء ..
نظرت إلى عيني أبنتها و هي ترجو ان ترى أثر لكلماتها على وجهه أبنتها ..

غدير : يااا أُمي .. أنتي لا تعرفين ماذا يحدث .. طباعه كلها تغيرت .. تصرفاته غير .. اهتمامه بالبيت قل .. حتى أبنته رقيه رعايته لها قلت ..

الجدة : أهدئي .. كم مره أقول لك يا بنيتي أهدئي ..

قالت  غدير و قد علا صوتها قليلاً و لم تزدها كلمات أمها سوى النفاذ في الصبر : يا أمي .. يا أمي ..
ثم كتمت غيضها و سكتت ..أغمضت عينيها و أسترخت في جلستها .. أسندت ظهرها إلى الوساده خلفها ( مجلس عربي ) .. نظرت إلى النافذه .. سمعت صوت إصدام الرياح المحمله بالأوراق و قليل من الأتربه .. زوجها أمامها في حديقة المنزل ..

لمست الجده يد أبنتها و ضغطت عليها برفق  وهي تقول : يا بنيتي .. ليني لزوجك .. يلين لك .. الجمال ميزه و كذلك المال و النسب .. و الأخلاق و الدين تاج على هؤلاء ..
نظرت إلى عيني أبنتها و هي ترجو ان ترى أثر لكلماتها على وجهه أبنتها ..

شيء من الضيم أصاب غدير .. مصت شفتيها و هى تغمض عينيها .. أثقل عليها الصراع .. لمسه لين أنسكبت بخفه على وجه غدير .. لمست بأصبعها (اليد الآخرى)  يد أمها .. و هزت رأسها لتعزز موافقتها الإضطراريه ..

أستبشرت الجدة الخير في ذلك و ترجت أكثر .. قبلت رأس أبنتها و ضمتها و دعت لها بالصلاح و الهدايه .. ثم ودعتها .. خرجت الجدة من الباب الداخلي للبيت .. و توجهت نحو زوج أبنتها ..
ربتت على كتفه .. وهى تنظر إليه و تكلمه : الصبر .. الصبر يا أبني و الهدوء و كل شيء يكون على خير ما يرام ..
أخذ خالد .. يهز رأسه بيأس ..
أستمرت الجدة في الحديث : و لا داعي للتأخير كل يوم يا بني .. نظرت إلى عينيه .. اللتان أبتعدا عن عينيها بالنظر إلى الأرض ..
واصلت الجده : هى تقلق عليك  
لم يصدق خالد ذلك ..
الجدة : تمام يا أبني .. 
أسثقل خالد الموافقه لكنه قال على مضض : تمام ..
الجدة : الله ينور قلبك .. و يعلى قلمك و يصلح شأنك و يوفقك في الدنيا  و الآخرة .. ثم ودعته هو الآخر و غادرت البيت .. 

أغلق خالد الباب .. تنهد .. إلتفت .. نظر إلى البيت .. لم يرى فيه سوى صندوق كبير من الحجارة .. سار في خطوات هادئه إليه ..
أصدقائه أخبروه أن سهرتهم الليله ستكون اكثر تميزاً .. و قف قليلاً و هو ينظر إلى حيث كان هو و عمته ..أخذ يفكر في الحديث الذي كان قبل قليل .. عاد بوجهه إلى قبالة البيت ..  أخذ نفساً عميقاً من هواء بارد ( آخر النهار ) .. ثم واصل سيره نحو البيت بخطواته الهادئه .. على الأقل لن يذهب الليله ..
دخل البيت .. لم يرى زوجته في الصاله توجه إلى مكانه المفضل  وسط الصاله ..تكثر فيه الوسائد( فرش عربي ) أمام طاوله صغيره و الكل أمام التلفاز .. تقريباً كان مستلقي على و سائده و هو يقلب القنوات .. و يتذكر أحد إستقبالات زوجته البارده .. عندما نظرت إليه زجته و هي ساخره تقول : ماذا فعل المدير عندكم اليوم ؟
تقصد أبوها طبعاً اللذي أعمل موظف صغير عنده ..

دخلت عليه إبنته .. أنتبه لها أكثر عندما لاحظ كأس عصير تحمله بين يديها الصغيرتين (5 سنوات ) .. خشى ان ينسكب عليها فأعتدل في جلسته و مد يده ليمسكه .. أبتسم في وجه إبنته فردت بأفضل و أكرم بكثير منها .. داعب شعرها وضمها إليه بذراع بعد ان وضع العصير على الطاوله الصغيرة باليد الآخرى …
خالد بحب و فرح مخلوط بالحزن قال : كيف حبيبتي هدى ..
هدى ببراءه : بخير

ثم سألها بإستغراب و علامات الحزن و اضحه على وجهه : كيف حضرتي العصير لبابا ؟
هدى و هى تنظر لعيني أبيها : لست أنا ..
خالد : إذاً من ..
هدى :  ماما ..
إجابه معقوله .. رغم انها مستغربه أيضاً .. قرص إبنته على خدها وهو يقول : شكراً
لم يكن يعرف من كان يشكر .. بالضبط .. توجهت هدى نحو غرفتها وهو يعود إلى وضعيته السابقه .. و قفت أمام باب غرفتها لتودعه .. نظر إليها ..
خالد : تصبحي على خير .. ودعته بيدها و إبتسامه و دخلت غرفتها..
نظر جانباً .. شرد قليلاً .. لطالما أخذتها أمه من بين يديه .. و كأنها تسثقل أن يكون هو أباها .. نظر إلى العصير .. أليس بغريب .. ؟

مد يده للكأس .. و بدأ يشربه  .. سمع صوت إطفاء الضوء في المطبخ ..خرجت منه غدير .. نظر إليها .. كأنها تبدو أقل أنفه من كل يوم ..
نظر إلى العصير ثم إليها .. ثم قال بصوت هادئ : هل شربتي عصير ؟
بدا عليها الإنزعاج و أوشكت ان تقول "لا" بعنفوان ..ثم تذكرتت طيبته و لهفته عليها بعد أول زيارة مطوله لأهلها .. فخرجت الكلمه بهدوء : نعم .. و دخلت إلى غرفة إبنتها .. 
نظر إلى الكأس نصف الممتلئ .. أصاب قلبه بعض البرود .. شرب الباقي .. عاد لوضعه السابق .. أخذ ينظر إلى الكأس .. أخذه و توجه إلى المطبخ .. غسله .. خرج .. دخل .. و في يده بضع وردات ( من حديقة المنزل ) ..
دخل غرفته .. لم تكن زوجته موجوده هذا  أفضل بالنسبة له .. أخذ أثنتين من الورود و قطع كل أوراقهما.. و نثرهن على التسريحه ..و بالأخص حول الكأس ( ذاته ) و رتب الباقي داخل الكأس ..
جلس على السرير يقرأ كتاب .. أو كأنه يقرأ ..

دخلت غدير .. بالتأكيد أنتبهت للورد .. أغلقت الباب و جلست على كرسي التسريحه ..  
أقتربت من الورد .. لامس أنفها إحداها .. أخذت نفس عميق و      هادئ .. بدا عليها الإرتياح .. أنتبهت للكأس أبتسمت ..
دقات قلبه تتسارع.. لايزال يراقب من خلف الستار ..
أخذت غدير تعبث بهدوء بأوراق الورد.. وهي تقول : لماذا قطعت أوراق الورد ؟
خالد : لم أفعل ..
ضحكت بخفه ثم قالت : إذاً ؟
أشار بيده و وجهه بأنه لا يدري .. أبتسمت و بدأت همسة الفرح الصغيرة ترقص وتنمو في قلبها .. جمعت أغلب الأوراق بكلتا يديها و رفعتما إلى أمام وجهها .. أخذت تنظر للألوان (الأبيض ممزوج بالوردي مع طلات لأوراق من الأصفر الهادئ) .. ثم قالت : شكراً
خالد .. أبتسم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

مهاجر

جلس خالد ليرتاح قليلاً بعد نهار طويل في فلاحة الأرض لأشجار المشمش، أسند ظهره لساق شجرة منهن عريض   ثم شعر بوخزه قوية في وسط ساقه، فإذا بها...