عالم الرياضيات
عائلة الأرقام(14)
تماماً كميار
كان على خمسة ان تذكر تفاصيل الأحداث التي مرت بها (زيارة ميار) في عالم
الرياضيات .. في أحد أهم مباني ذلك العالم (هو نفسه الذي يقع فيه مكتب
والدها) .. مبنى الإدارة العليا لعالم الرياضيات..
أسلوبها
طبعاً مختلف.. كان أكثر سهولة .. كل ما عليها هو ذكر ما حصل ليدونه ..أحد
الموظفين الجالسين أمامها .. المثلث القائم هو من كان يقوم بذلك.. من خلال
لمس زر متوسط الحجم في جهاز أمامه .. والكلام يكتب مباشرة على الشاشة
المرفقة بالجهاز ذاته.. وبجواره كان المثلث متساوي الساقين يتابع .. تجنباً
لحدوث أي خطأ..
خمسة
كانت سعيدة للغاية .. كانت متفاعلة للغاية .. تكاد تقفز من مكانها من كثر
تفاعلها مع ذكرها لكل التفاصيل.. والمثلثان يتبادلان النظرات والابتسامات
.. كلما أفرطت في ذلك التفاعل .. سعادة خمسة من مشاركتها في مساعدة غيرها
..كبيرة .. شعورها بأهمية دورة وقيمته.. يساعدانها في تقدير ذاتها ..
بالإضافة إلى كونها حتى فترة قريبة .. كانت في وضع مقارب لوضع ميار ..
فبالتالي ..جعلها ذلك تقدر أكثر أهمية ما تقوم به وتسعد به..
أحسنت يا خمسة.. بإمكانك الانصراف.. فعلاً قفزت ميار هذه المرة من الكرسي إلى الارض ..
المثلث
القائم : بإمكانك التواصل مع ميار في أي وقت منذ هذه اللحظة .. ابتسمت
خمسة بسعادة .. اشار لها المثلث القائم الزاوية بيده إلى الباب .. وهو يقول
: بإمكانك المغادرة .. خطت خمسة نحو الباب .. الذي كان على شكل مثلث قائم
أيضاً لكنه كبير إلى حداً ما .. وقفت أمام الباب .. وقالت : 6.91مضروب في جذر الاثنين.. كان
ذاك رمز العملية التي خمسة جزء منها .. أضاء وسط المقبض (مكان المفتاح) ..
وتحرك المقبض.. ليُفتح الباب أمام خمسة لتخرج للممر الطويل الذي أمامها..
خرجت إليه ..
وفي
الداخل .. المثلث القائم للمتساوي الساقين :هل تراها المسطرة المدرجة قد
وصلت ؟..أليس من المفترض أن تتأكد أنت من ذلك ؟..كان القائم يلمح لتقصير
المتساوي في عمله .. والذي يبدوا انه ليس بالجديد عليه ..
كان
المثلث متساوي الساقين يسير نحو مكتبه في الجهة المقابلة.. أنزعج قليلاً..
وقال بامتعاض وهو يسير نحو مكتبه في الجهة المقابلة: الممر ليس طويل إلى
هذه الدرجة .. بالتأكيد ستكون هناك ..
تيد
..تيد .. ووصلت رسالة إلى جهاز التواصل للمثلث المتساوي الممسك له بيده ..
أهتم جداً بقراءتها.. دون ان يوقف حركته.. حيث كانت تعطيه أخر المعلومات
عن التصفيات النهائية لمسابقة العقول الرياضية ..
تضايق
المثلث القائم من هذا الإهمال.. لكنه لم يتوقع مشاكل أيضاً .. واصل هو
بدورة تصفح أخر الاخبار العامة لعالمه.. وكذلك بدأ بقراءة المجلة الرياضية
الفيزيائية المشتركة .. حيث كانت تركز على الاكتشافات الحديثة في أحد
العالمين .. والتي أفادت بشكل كبير العالم الاخر..
وفي
الخارج .. نظرت خمسة إلى الممر الطويل .. والباب المغلق وراءها .. وبدأت
تخطوا للأمام بخطوات مترددة .. نحو الامام.. نحو الامام.. ولازالت تحاول
تذكر الباب الذي دخلت منه.. (الذاكرة القوية ليست من صفاتها) .. هذا هو ..
قطع زائد.. أم يشبهه .. هو .. يشبهه.. سمعت أصوات مرتفعة.. إلى حداً ما..
من مكان ما .. هو.. بعجالة وارتباك.. قالت:6.93مضروب في جذر الاربعة..
أضاء وسط مقبض الباب هنا أيضا(المقبض كان في البؤرة تماماً!)..دخلت ..
وفوجئت.. بظلام دامس من حولها .. كأنها تقف في الفراغ!.. تحملها قاعدة
باردة مربعة صغيرة .. بدأت تفكر بالعودة .. فإذا بالقاعدة تتحرك للأمام ..
جلست للتمسك بما يمكن الإمساك به .. فعلاً مجرد قاعدة مربعة معدنية صغيرة
هي التي كانت تحملها .. وهي التي تتحرك الأن .. إلى أين يا خمسة .. أغمضت
عينيها خوفاً.. ما كان سيجري لو طلبت المساعدة من البداية ؟ أنبت خمسة
نفسها .. لكنها فعلاً لم تتوقع .. الوصول لمثل هذا المكان الغريب.. بدأت
القاعدة تسرع أكثر .. وخوفها وتمسكها بالقاعدة أيضاً يزداد.. وكأنها مالت
بجسدها قليلاً للأمام من الخوف.. بدأت القاعدة بالتخلخل في توازنها ..
تمسكت خمسة بفزع أكثر.. سقطت..
خمسة: لاااااا…
لم
تكمل خمسة لأتها الطويلة .. حتى ارتطمت بقاعدة زجاجية .. حركتها كانت فزعة
.. لكنها بدأت تتماسك .. عندما احست نفسها .. داخل كرة زجاجية مجوفة من
الداخل .. أو نصف كرة .. لأن هناك تياراً بارداً من الأعلى .. مهما كان
توقعها .. لا يمكن ان يكون دقيقاً في هذا الظلام الشديد.. احست خمسة باليأس
والخوف في نفس الوقت .. جلست جلسة القرفصاء.. بدون شدة .. عادت إليها
الايام الحزينة .. أيام الخجل والخمول .. ليس كسلاً وإنما خوفاً من الفشل..
خوفاً من الانتقاد .. أو أن تتخيب أمل والديها .. خصوصاً أن أغلبية اسرتها
متميزين .. بل الكل هم كذلك .. حتى شقيقها الاصغر ثلاثة .. كان متميزاً
جداً في الحسابات المثلثية منذ وقت باكر .. إلا هي .. لم يظهر عليها التميز
في أي شيء مطلقاً..
سقطت
دمعة حزينة من بين رموشها الطويلة .. وأوشكت أن تتابع الدمعات .. لولا أن
خمسة أحست تباطؤ حركة الكرة الزجاجية.. هل ستصل إلى مكان ما..؟.. تساءلت
خمسة..
هنا
تذكرت أبيها .. ذلك الرقم القوي الشامخ.. تذكرت صورته وهو يميل إليها الو
يقول لها بحنان: يجب أن نحاول .. لكي ننجح لابد من نخطئ أولاً..
عادت
خمسة للمكان البارد والغامض التي هي فيه ..وحدثت نفسها بعزم .. نعم يجب أن
أحاول .. وضعت يدها على القاعدة وأسندت جسمها عليها لكي تقف .. لم تكن
ثابته تماماً.. لكنها الان تعرف ماذا عليها ان تفعل ..
كانت
خمسة لها القدرة على الرؤية الثلاثية الابعاد للأجسام .. وحساب المسافات
فيما بينها .. أغمضت خمسة عينيها .. وتلمست الجدار المنحنى الذي سقطت عليه
..وبدأت تتخيل الجسم الذي تقع بداخله بأبعاده الثلاثة مع عدد من الحسابات
السريعة (دون الصفات الاخرى – اللون – نوع المادة …).. نصف القطر خمسمائة
سنتيمتر .. زاوية السقوط 47درجة .. المركز يبعد عني 380 سنتيمتر ..وهنا
فتحت خمسة عينيها بسرعة وهي تقول .. يمكنني الوصول إلى هناك ..------------------------------------------------------------------------
عالم الرياضيات (توضيح + فهرس) : moattn-2011.blogspot.com/2013/02/6.html
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.